شمس الدين السخاوي
177
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ربع أوليائه بالصبر عليه - كذا - ، والرضا عليه في العلو على سائر الناس لتكون كل أمورهم ومصالحهم راجعة إليه ، ليقوم لهم بها على إرادته وعنايته ، ويستخرجها من وجوهها إليهم بقدرته ، تنزيهاً لجوارحهم عن الحركات عند وقوع الحاجات والفاقات وعن الملك والدنيا ، وتركها لغداء أو عشاء . ولأن الفقر صفة للحق ، يصف الفقراء ، والغنى صفة للدنيا تصف الأغنياء ، فعلى قدر ميلان القلب إلى الفقر وأهله يكون موصوفاً بالحق والإخلاص ، وعلى قدر ميلان القلب إلى الغنى وأهله ، يكون موصوفاً بالدنيا والإخلاص - كذا - ، وحب الفقر وأهله من أخلاق المرسلين ، وإتيان مجالسه من علامات الصالحين ، ولا يخضع العبد لله إلا مع الفقر ، ولا يصيب الإرادة إلا بمجالسة الفقراء ، ولا يرى آثار الحقّ إلا مع الفقراء . وليس من صفة الفقراء موافقة الأغنياء ، ولا من صفة أهل المعرفة موالفة أهل الغفلة ، فالفقر دواء النبيين ، وجلباب المرسلين ، وأعلام الصفوة المختارين ، وزين المؤمنين ، وتاج المتقين ، وجمال العابدين ، وسرور الزاهدين ، ولذة الصابرين ، ولباس الراغبين ، ورأس مال الصديقين ، وغنيمة العارفين ، ومعقل الصالحين ، وحصن المطيعين ، وعون الورعين ، وحطّاط للخطيات ، ومكفّر للسيئات ، ومعظّم للحسنات ، ورافع الدرجات ، ومبلغ إلى الغايات . ومطفئ الغضب المحبب عن طريق الله الأعظم ، ومخوّف الأغنياء من الضر والعدم ، حتى ساءت ظنونهم بربهم ، وارتابوا بوافي مواعيده بعد تصديقهم ، فعبدوا الدنيا خوفاً من زوالها عنهم ، وركنوا إليها بكلَّتهم ، فعادوا فيها ووالوا ، وأحبوا وأبغضوا » . قال أبو عبيدة : انتهى ما أورده أبو الحسين من تفضيل الفقراء على الأغنياء ، ولي ملاحظات : الأولى : بالنسبة إلى حديث « اللهم أحيني مسكيناً . . . » فهو حسن لغيره ، خلافاً لمن ضعّفه ، وليس فيه دلالة على فضل الفقر ، وهذا البيان ، والله الموفق : ورد هذا الحديث عن أربعة من الصحابة - رضوان الله عليهم - وهم : أنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس ، وعبادة بن الصامت . أما حديث أنس : فقد أخرجه الترمذي في « الجامع » ( رقم 2352 ) - ومن طريقه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 141 - 142 ) - ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 7 / 12 ) ، و « الشعب » ( رقم 1453 ، 10507 ) من طريق الحارث بن النعمان الليثي عنه ، به . وعزاه شيخنا الألباني في « الإرواء » ( 3 / 359 ) إلى أبي الحسن الحمامي في « الفوائد المنتقاة » ( 9 / 205 / 251 ) ، وأبي نعيم في « الفوائد » ( 5 / 217 / 1 ) . وعزاه العراقي في « تخريج أحاديث الإحياء » ( 2 / 207 ) للترمذي عن عائشة ! ! وليس صحيحاً ، وإنما هو من مسند أنس ، ولعائشة قصة فيه ، وقد ورد عند العراقي في الكتاب نفسه : ( 3 / 235 و 4 / 193 ) من مسند أنس ، على الجادة . =